السيد محمد حسين الطهراني

52

معرفة الإمام

عليه السلام فلم تتركه المحن يوماً منذ طفولته حتى انفلاق هامته المقدّسة واستشهاده في محراب العبادة . لقد عانى ذلك الإمام العظيم أشدّ المعاناة ، وتجرّع الغصص التي لا تطاق سواء في مكّة المكرّمة أبان البعثة النبويّة ، أو في المدينة بعد الهجرة أو بعد وفاة رسول الله حيث الفترة المظلمة السوداء التي دامت خمس وعشرين سنة ، أو أبان حكومته الظاهريّة . فلم يسترح ساعة واحدة . وإن كان إسماعيل الذبيح قد مرّ ببلاء القتل ، ولم يتحقق ذلك عمليّاً ، فأنّ عليّاً بات على فراش النبيّ ليلة الهجرة مضحيّاً بنفسه بعد توطينها على مواجهة صوارم قريش البتّارة . وكانت كلّ لحظة من لحظات تلك الليلة لحظة قتل واستشهاد . وإن كان إبراهيم الخليل قد مرّ بأربعة وعشرين بلاءً أشدّها قتل ولده العزيز إسماعيل ، فأنّ رسول الله كان يعلم علم اليقين بما سيجري على ولد فاطمة من قتل وتعذيب ، وكان يعلم بقتل الحسن ، والحسين ، عليهما السلام وواقعة الطفّ ، وطالما كان يتحدّث عن تلك القضايا المروّعة ويبكي ، ولكنّه عهد الله ورسوله له ، وقد قبل به وأقرّه إحياءً للدّين وكذلك المحن الأخرى التي كابدها . وفي ضوء القول المعروف : ألْبَلاءُ بِقَدْرِ الْوِلاءِ فأنّ مصيبة عليّ في الدنيا كانت أعظم من مصائب جميع الأنبياء ، وصبره كان أكثر من صبرهم ، وجهاده أكبر من جهادهم . صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ يَا أبَا الْحَسَنِ . روى أبو نعيم الإصفهانيّ في « حلية الأولياء » « 1 » بإسناده عن أبي بُرزة ، قال : قالَ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : أنّ اللهَ عَهِدَ إلَيّ عَهْداً في عَلِيّ ، فَقُلْتُ : يَا رَبِّ بَيّنْهُ لِي ، فَقَالَ : اسْمَعْ ، فَقُلْتُ : سَمِعْتُ . فَقَالَ : أنّ

--> ( 1 ) - « حلية الأولياء » ج 1 ، ص 66 و 67 .